ناظرتهم الأخيرة بضيق بينما طالعتها إسراء بغل و ضربت كتفها بكتفها و هي تسير، كانت أعين ليل متعلقة بـ دليلة التي تجاهلت وجودها تصتنع إنشغالها بأمرٍ ما، إقتربت منها ليل و جلست على المقعد أمامها: – ماما .. إنتِ زعلانة مني؟ صمتت دليلة للحظات قبل أن تقول بضيق حقيقي تتجنب النظر لعيناها: – أنا مربتكيش على الإسلوب ده يا ليل .. مربتكيش على الضرب و الشتيمة، أنا حسيت إني مش واقفة قصاد بنتي! إنهمرت ليل في البكاء تقول و جسدها يرتجف:
– حضرتك متعرفيش هي عملت معايا إيه .. – أيًا كان اللي عملته إسراء .. مكانش ينفع تمدي إيدك عليها! قالت بحدة و هي تنظر لها، فـ أنكست الأخيرة رأسها تبكي و تشهق كالطفلة أمام توبيخ والدتها، حنت دليلة عليها فـ ربتت على كتفها تقول برفق: – خلاص إهدي متعيطيش .. إحكيلي حصل إيه!
رفعت رأسها لها و نظرت حولها فوجدت الخدم منشغلين يتحدثون مع بعضهم البعض، لتبدأ في سرد جل ما حدث منذ بداية دلوفها للغرفة و إعترافها بأنها كانت تحاول أن تكيد لهما وقيعة بإرسال صور إلى ريان، صُدمت دليلة، و لم تستوعب ما تقول .. و عندما إنتهت قال بصعوقٍ: – هي عملت كل ده؟ و ده طبعًا عمل مشاكل بينك و بين ريان! إكتفت بالإيماء .. لا تريد سرد لها المشكلات التي مروا بها سويًا، أخذتها دليلة في أحضانها تتنهد قائلة:
– عشان كدا ريان مش حاساه مبسوط .. يخربيتك يا إسراء .. بصي يا حبيبتي إوعي تتعاملي مع سيف أبدًا لا من قدام ريان و لا من وراه، سيف بردو تحسيه بيلعب كدا و مش راكز .. و عشان نتجنب إنها تحاول توقع بينكوا تاني! ثم غمغمت: – مش إنتِ بقيتي كويسة مع جوزك إمبارح؟ إرتبطت الأخيرة بخجل و لكن أومأت لها و هي لاتزال في أحضانها، فـ قال دليلة بإبتسامة:
– دي أهم حاجة دلوقتي، حافظي على بيتك و إوعي تخليها تهدُه .. إنا عارفة إنك بتحبي ريان و أنا متأكدة إن هو كمان بيحبك و بيموت فيكي .. ريان بس محتاج طريقة تتعاملي بيه معاه .. ساعتها هتكسبي قلبه و كيانه كله! ثم أخذت كفها تقول بحب: – يلا عشان نفطر سوا أخذتها و جلسوا على السفرة مع سهير و إسراء .. سهير التي تضايقت من معاملى دليلة لها تقول بحدة: – إيه يا دليلة .. بتعامليها يعني كإن مافيش حاجة حصلت
صمتت ليل، بينما قالت دليلة بذكاءٍ: – عايزاني أعلقلها حبل المشنئة يعني يا سُهير .. دي مهما كان بنتي و الإتنين غلطوا و خلاص ثم ربتت على ظهر ليل تحثها على الأكل، تقول قاصدة مضايقة إسراء: – كلي يا حبيبتي .. إنتِ خاسة و عادمانة، و إبقي قولي لـ ريان يخف عليكي شوية!! *********
كانت جالسة تستذكر دروسها .. فـ الدراسة على الأبواب و هي مصممة أن تصبح معيدة في جامعتها، تحاول إلهاء نفسها عن ميعاد رجوله من العمل لكن رغمًا عنها كانت تنظر للساعة في هاتفها كل خمس دقائق، حتى سمعت صوت سيارته، شعرت بإرتفاع الأدرينالين في جسدها لا تعلم لماذا، و كأن دمائتها تبدّلت في جسدها، حتى أن قلبها بات يخفق بجنون، إلا أنها ظلت على حالها تحاول إظهار أكبر قدر من الثبات .. حتى دلف، ظلت على حالها و لم ترفع عيناها حتى له، فـ أغلق الباب يرتمي بجسده بإرهاق على الأريكة، يغمغم بإجهادٍ:
– ٣ حالات ولادة .. و حوالي خمسة و أربعين كَشف .. أنا حيلي إتهد خلاص! أشفقت عليه لكن لم تقُل شيء، فـ نظر لها يجتذب منها الكلام يقول بهدوء: – حد دايقك بعد ما مشيت؟ نفت برأسها و لم تنظر له حتى، تضايق .. فـ قال بحدة: – ردي عليا إنتِ مش خارسة .. و سيبي الزفت ده و أنا بكلمك! تركت الكتاب بحدة و نظرت له تقول بضيق: – أفندم؟ – أفندم في عينك .. تعالي ساعديني آخد شاور!
قال و هو يتآوه بتعب حقيقي، فـ شهقت بخجل، تقول: – إزاي يعني .. إنت بتقول إيه! نظر لها و قال: – يعني تساعديني يا ليل .. تقلّعيني هدومي، تظبطيلي البانيو .. تليفيني، زي أي واحدة بتعمل مع جوزها! نهضت و قالت و هي تفرك أناملها: – أنا .. أنا ممكن أظبطلك الماية و أدفيها .. و ممكن بردو أقلعك القميص لكن .. التلييف ده مش هقدر! فرد ذراعيه جواره يقول بتعب: – مش وقت دلع يا ليل .. أنا بجد مش قادر أرفع شبر من جسمي! يلا
إقتربت منه و إزدردت ريقها، و قفت أمامه و مالت عليه تفتح أزرار قمؤصه بأنامل مرتجفة و هو يفتح عيناه نصف فتخة فقط لكي يطالع إرتباكها هذا .. يسأل نفسه سؤال واحد .. كيف لها أن تخفي خلف تلك البراءة و النقاء وجه شيطاني لا يظهر معه، تضايق من الفكرة لكن إنتزعها من رأسه فيكفي عليه الأفكار التي تدور بذهنه الآن، مالت لتنزع من قدمه الحذاء … إبتسم و مسح على خصلاتها يقول بلطف: – سيبي الجزمة .. هقلعها أنا!
– عادي.. قالت بهدوء .. فهي لاحظت تعبه الحقيقي لذا رق قلبها له و عشقها له تدرك كل مرة أنه لم ينتقص ولو قدرًا بسيطًا، نزعت الجوارب و قالت بصوتها الذي لطالما ساعده على الإسترخاء: – هروح أظبط الماية أومأ لها فـ غادرت تدلف للمرحاض و تجهز له البانيو من صابون معطر و حتى الشموع المعطرة أشعلتها، جعلت المياه دافئة حتى تسترخى عضلاته، ثم عطرت المرحاض بمعطر الجو و ذهبت له، وجدته شبه نائم، أشفقت على حاله لتوقظه برفق تتلمس وجنته و تقول بحنوِ:
– ريان .. حبيبي قوم خد شاور و نام براحتك!

