والله م هعديهالك يا ليل .. و الله لهكلم ريان ييجي يربيكي يا زبا لة إنتِ! كانت تثبت أنظارها على دليلة التي رمقتها بعتاب، قبل أن تربت على إسراء و تأخذ سهير و يخرجوا، هنا إنهارت ليل ..
أسرعت تغلق الباب و تبكي ضاربة الأرض بكفيها، أخنقها البكاء و باتت لا تستطيع التنفس، زحفت على الأرض تبحث عن بخاخ الربو حتى وجدتها، نفثت ذرات الأكسجين في أنفسها علّها توسع الشعب الهوائية لديها، و من ثم إرتمت على الأرض فوق ظهرها تاركة دمعاتها تنحدر على جانبي وجنتيها، تبكي بألم حقيقي تتطور كالجنين على أحد جانبيها، ظلت هكذا ساعة كاملة حتى شعرت بصداعٍ يخترق رأسها، و شعرت بالباب يُفتح، و من ثم يغلق، لم تقدر على رفع رأسها حتى، ظلت على حالها تسمع خطوات أقدامه الراكزة، أغمضت عيناها تتوقع منه الصراخ عليها .. لومها ..
و من المحتمل ضربها أيضًا، لكنها شعرت بحؤكة جوارها فـ علمت أنه قد جلس خلف ظهرها على ركبتيه ربما، شعرت بذراعه يتسلل لأسفل أكتافها، يرفعها ببطء و تستجيب هي له، و من ثم يأخذها في حضنه ماسحًا على خصلاتها، تمسكت في قميصه تبكي بقهرٍ، و هو يهدهدها برفق، تاركًا لها حرية البكاء بل و الصراخ و التشبث في قميصه، يتلمّس وجنتها فـ يستشعر حرارة وجهها من شدة بكاءها، مسح على خصلاتها و ذراعها، هدأت تمامًا .. و مسحت دمعاتها لكن لم تبتعد عنه، فـ رآه الوقت المناسب لكي يتحدث، يقول برفقٍ:
– كلموني و قالولي إنك مسكتي إسراء و عجنتيها .. لو كنت جيت وقتها كنت عجنت معاكِ، أمها فاكراني هطلع بقى و أربيكي .. بس الحقيقة إن لو عليا كنت ربيت بنتها هي، هي جات قالتلك إيه؟ لم تجد فائدة من أن تخبره أن كل ما حدث لتدمير حياتها معه كان بإتفاق سيف و إسراء معًا، هي متيقنة أنه لن يصدقها مهما حدث، و لربما يظن أنها إختلقت هذا، فـ قررت جمع دليل واحد على الأقل عله يشفع لها، لتقول عوضًا عن ذلك بصوت متقطع:
– هي .. قالتلي إنها عرضت .. نفسها عـ عليك و .. و باستك و حضنتك .. هي فعلًا باستك؟ رفعت رأسها له، و ثبتت أنظارها على شفتيه، ضحِك .. و قال و هو يقرص ذقنها: – و إنتِ بقى من غيرتك خرشمتيها كدا؟ – مجاوبتنيش؟ قالت و تعود عيناها تمتلء بالدموع، فـ أسرع يثبت وجهها بكفه الموضوع على وجنتها و يميل مُقبلًا شفتيها قبلة خفيفة مغمغمًا بحنان: – شششش .. متعيطيش، دي بت مُراهقة و متحرّكش فيا شعرة .. أنا مبتحركش غير ليكي إنتِ!
رغم أن بدنها إقشعر و لا تعلم من كلماته أم من قبلته، لكنها مدت أناملها المرتجفة تلتمس جانب عنقه و فكه تقول و هي تزدرد ريقها: – لمست شفايفك يعني! إبتسم و قال مصطنعًا الدهشة: – بتغيري أوي كدا؟ دفنت أنفها في عنقه، فـ حملها ليضعها على قدمه يفدرهما أمامه، ليقول بعد تنهيدة: – عمومًا أنا عرفتها مهقامها، خدت مني قلمين محترمين مش هتنساهم طول عمرها صعدت تنظر له و لشفتيه، تقول بألمٍ: – كنت عايز أقتلها بإيدي .. شالوني عنها!
ربت على ظهرها يبتسم، و يقول: – سيبك منها دلوقتي خلاص .. أنا أصلًا هكلم أبويا يرجعهم بيتهم، المهم دلوقتي إني جيت من العيادة على مَلى وشي من خضتي عليكي إنتِ مش على أي حد تاني، مش هتكافئيني؟ طالعته بغرابةٍ، تقول: – أكافئك إزاي؟ – تمحي الآثر بتاعها من على شفايفي مثلًا؟ قالها بخبثِ فـ إنكمشت محياها لتذكرها ما فعلت تلك مع زوجها، إنحدرت عيناها لشفتيه و لمستها بإبهامها برقة تقول بخفوت: – أو أقتلها مثلًا!
ضحك و قال بهمسٍ مماثل: – و تباتي في التخشيبة؟ و تتأيد القضية بعنوان زوجة تقتل ابن عمة زوجها بعد أن قبلته رغمًا عنه ضحكت برقة و رفعت عيناها له ثم عادت تنظر لشفتيها، حاوطت وجنتيه و بجنون عاشق كانت تُقبله قاصدة محو تمامًا آثار تلك القبلة، إبتسم و تركها تفعل ما تشاء، حتى وجدها تبتعد و تهمس بتقطع: – بـ .. بحبك أوي يا ريان
قطبت حاجبيه .. و إعتلى الضيق محياها و ظهر في لغة جسده و هو يبعد ذراعها المحاوط عنقه عنه، يبعدها هي شخصيًا من فوق قدمه فـ سندت على ركبتيها متمسكة بالمنشفة تراقبه و هو يجلس على الأريكة بإستغراب لردة فعله التي كانت لربما تصدقها لو كانت أخبرته أنها تكرهُه، لتسمع يقول ما صدمها:
– تبقي عبيطة لو بتسمي اللي إنتِ حاساه من نِحيتي ده حب، إنت بردو لسه مكبرتيش يا ليل .. لسه عيّلة بتجري ورا مشاعرك .. لسه مش عارفة إنتِ عايزة إيه، محتارة إنتِ عايزاني ولا عايزة الحيوان التاني، يمكن عشان أنا جوزك حسيتي بكده، بس ده مش حب .. لو كنتِ حبتيني مكناش وصلنا مع بعض للنقطة دي .. مكنتيش سمحتيله يقربلك اللي بينا ده .. رغبة .. مش أكتر
كلماته أصابت قلبها في مقتل، عن أي رغبة يتحدث؟ و عن أي حب مغلوط يتهمها به؟ كيف تخبره أنها كانت و لا تزال عاشقة له إلى الحد الذي كان يجعلها تنام على صورته و هو غائب، تحتضن قميصه الذي تركه صدفةً قبل سفره، كيف يقول رغبة و هي التي ترضى أن تبقى فقط جواره .. دون أن يحدث شيء، دون أن يلمسها .. دون أن يحتضنها، فقط تنظر له ولن تستكفي
صمتت .. و لم تدافع عن نفسها، لا تعلم لماذا .. هي لم تتعلم يومًا أن تقف لنفسها و تأخذ حقها بيدها ..لم تتعلم يومًا أن ترُد على إتهام يوجّه لها صراحةً
فقط دمعات تنهمر من عيناها و هو لم ينتبه، دلفت لغرفة تبديل الملابس و نزعت عنها المنشفة تضع على جسدها ثوب أخضر غامق اللون يضيق على صدرها و ذراعيها و خصرها و يتسم لأسفل حتى يصل لما قبل كاحليها بقليل، صففت خصلاتها و رفعتهم بـ ربطةٍ عانقت خصلاتها و لملمتهم بالطول، خرجت مم الغرفة فـ لم تجده، هل ذهب مجددًا؟ ركضت على النافذة فـ لم تجد سيارته، غادر بتلك البساطة بعد أن ألقى بقنبلةٍ في وجهها،
ترددت في النزول و الجلوس معهم، لكن حسمت الأمر و لن تجعل تلك الفتاة ترغمها على ملازمة غرفتها، عوضًا عن أنها جائعة، ترجلت الدرج ترى البهو فارغ و صوت همهمات فقط تأتي من المطبخ، إقتربت و دلفت المطبخ لتجد دليلة و عمتها و تلك الـ إسراء متجمعين في المطبخ مع الخدم يتسامرون، طالعتها سُهير بضيق تقول بإسلوبٍ وقح: – يا ساتر على الجو اللي قفل مرة واحدة .. القعدة كانت هتحلو دلوقتي! سحبت كف إسراء و قالت:
– تعالي يا حبيبتي نطلع نستنى عمتك برا .. الهوا خلاص إتعكّر!